المحقق النراقي
100
مستند الشيعة
وعلى هذا فلا يكون لفساد الصلاة وجه أصلا . بل هاهنا كلام آخر ، وهو : أن الظاهر الاجماع على عدم البطلان مطلقا ، إذ صرح الكل بصحة الصلاة ولم ينقل من أحد القول ببطلانها حينئذ إلا ما حكي عن المبسوط أنه قال : من فارق الإمام من غير عذر بطلت صلاته ( 1 ) . ومراده ما إذا فارقه رأسا وأتم الصلاة مفارقا له ، إذ هو معنى المفارقة ، أو مع عدم تمام القراءة ، لأنه قال فيه بعد ذلك : وينبغي أن لا يرفع رأسه عن الركوع قبل الإمام ، فإن رفع رأسه ناسيا عاد إليه يكون رفعه مع رفع الإمام ، وكذلك القول في السجود ، وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا بل يقف حتى يلحقه الإمام ( 2 ) . انتهى . ومثله الصدوق ( 3 ) . وعلى هذا فلا يصح الحكم ببطلان الصلاة ، بل اللازم الحكم بالتخيير بين العود والاستمرار إن قلنا بوجوب المتابعة حتى في المقام ، وبوجوب الاستمرار إن قلنا بعدم ثبوته ، كما هو كذلك . وتوضيح ذلك : إنا لو سلمنا هذه المقدمة وضممناها مع المقدمة السابقة وهي حرمة الزيادة ، فمقتضى المقدمتين كما مر بطلان الصلاة مطلقا ووجوب الإعادة ، إلا أن الاجماع دلنا على ارتفاع أحد المحذورين ووجوب أحد الأمرين من الاستمرار حتى يلحق الإمام أو العود للحوق به ، ولعدم تعينه علينا يحكم بالتخيير . هذا في غير التقدم في القيام . وأما فيه فالحكم التخيير مطلقا مع قطع النظر عن الاجماع أيضا ، لعدم ثبوت البطلان بزيادته ، كما يظهر وجهه مما ذكر في تحقيق الزيادة المبطلة في محله . ولا بهذا القدر من التقدم فيه ، لعدم ذكره في أخبار
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 157 . ( 2 ) المبسوط 1 : 159 . ( 3 ) لا يوجد في كتبه الموجود ة بأيدينا ، وانظر ما حكاه في في الذكرى : 279 .